البكري الدمياطي
9
إعانة الطالبين
( فرع ) أتى بالمضارع في الايجاب : كأبيعك ، أو في القبول : كأقبل - صح . لكنه كناية ، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الاستقبال محمول على نفي الصراحة ، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والانشاء . اه . ( قوله : قال شيخنا ) أي في فتح الجواد والتحفة ، ولكن اللفظ للأول . ( قوله : من العامي ) المراد به ما قابل العالم . ( قوله : نحو فتح تاء المتكلم ) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب ، وإبدال الكاف ألفا ، وغير ذلك . قال ع ش : قال حجر : وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في التكلم ، وضمها في التخاطب ، لأنه لا يفرق بينهما . ومثل ذلك : إبدال الكاف ألفا ، ونحو ذلك . اه . سم . وظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي - ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي ، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق بالكاف . اه . ( قوله : وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما إلخ ) شروع في بيان شروط أركان البيع الثلاثة ، التي هي العاقد ، والمعقود عليه ، والصيغة . وبدأ بشروط الصيغة ، وذكر منها متنا وشرحا : أربعة وهي : عدم الفصل وعدم التعليق ، وعدم التأقيت ، وتوافق الايجاب والقبول معنى . وبقي عليه منها ثمانية - الأول منها : أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به ، فلو قال بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل ، لم يصح . أو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا - : لم يصح - لضعف الايجاب بالتغيير - . الثاني : التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة ، وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود القبول منه مع عدم سماعه ، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا ، أو حمل الريح إليه لفظ الايجاب فقبل كذلك ، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي ، نقلا عن سم - فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح . قال ع ش : وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه ، لان لفظه كلا لفظ ، وإن توقف فيه بعضهم . اه . الثالث : بقاء الأهلية إلى وجود الشق الثاني ، فلو جن الأول قبل وجود القبول لم يصح . الرابع : أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب ، فلو قبل غيره في حياته أو بعد موته لم يصح . الخامس : أن يذكر المبتدئ منهما الثمن والمثمن . السادس : أن يأتي بكاف الخطاب ، ويستثنى منه المتوسط المتقدم ، ولفظ نعم من المتعاقدين . السابع أن يضيف البيع لجملته فلو قال بعت يدك : لم يصح - إلا إن أراد التجوز عن الجملة . الثامن : أن يقصد اللفظ لمعناه ، فلو سبق به لسانه ، أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع : لم يصح - كما قال م ر . ( قوله : كونهما ) أي الايجاب والقبول . ( وقوله : بلا فصل ) متعلق بمحذوف خبر الكون ، باعتبار الشرح . وباعتبار المتن : يكون متعلقا بيصح ، أو بمحذوف صفة لكل من إيجاب وقبول . ( قوله : بسكوت ) متعلق بفصل . ( وقوله : طويل ) هو ما أشعر بالاعراض عن القبول . قال البجيرمي : المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في الفاتحة ، وهو الزائد على سكتة التنفس . اه . ( وقوله : يقع بينهما ) أي بين لفظهما ، أو إشارتهما ، أو كتابتهما ، أو لفظ أحدهما ، أو كتابة ، أو إشارة الآخر ، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر ، لكن العبرة في الفصل بالسكوت - بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه - ( وقوله : بخلاف اليسير ) أي فإنه لا يضر . قال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية - : والأوجه أن السكوت اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة - . ويحتمل خلافه ، وبفرق . اه . ( وقوله : ويحتمل خلافه ) جزم به الزيادي ، وعبارته : ولو قصد به القطع - بخلاف القراءة - لأنها عبادة بدنية محضة ، وهي أضيق من غيرها . اه . وهي تفيد الصحة مع قصد القطع . ( قوله : ولا تخلل لفظ ) معطوف على فصل - من عطف الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ . قال في التحفة : من المطلوب جوابه . وقال سم : وكذا من الآخر على الأوجه ، وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي ، ووجهه أن التخلل إنما ضر لاشعاره بالاعراض ، والاعراض مضر من كل منهما ، فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو معه ، ضر . فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والاعراض . فتأمله يظهر لك وجاهة ما اعتمده شيخنا . اه .